لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

87

في رحاب أهل البيت ( ع )

شخصية عليّ ( ع ) ملامح القائد الذي تؤهله مواهبه النفسية والخلقية لتسنّم هذا المنصب الخطير الذي يتوقف عليه مستقبل الدعوة التي أسّس النبيّ ( ص ) قواعدها وشاد بناءها ، وصار لزاماً على من يأتي بعده أن يحافظ على هذا البناء النبوي ويصونه من رياح التغيير التي قد تعصف به نتيجة للظروف والاخطار التي أحاطت بالدعوة طيلة مسيرتها ، والتي كان من أسبابها قرب عهد المسلمين بماضيهم الجاهلي ، واشتداد حركة النفاق بعد الهجرة ، وانطواء بعض النفوس على ضغائن ولّدتها الحروب الطاحنة بين المسلمين وخصومهم الذين أصبح الكثير منهم محسوبين على الدعوة الاسلامية بعد فتح مكة بالخصوص ، وهم الذين أسماهم النبيّ ( ص ) ب ( الطلقاء ) وتألّفهم بالمال وغيره طمعاً في إزالة سخائم نفوسهم على المسلمين وإسكاتاً لشره نفوس بعضهم الآخر لُامور الدنيا وحبِّ زينتها ، لعلم النبيّ ( ص ) بأنّ معظم أولئك قد دخلوا الاسلام كرهاً بعد أن اسقط ما في أيديهم ولم يكن لهم بدٌّ من الاستسلام للواقع الجديد ، ولكن إسلام معظم أولئك لم يكن تسليماً ، فضلًا عن الاخطار التي كانت تتهدد مستقبل الدعوة من خارج الجزيرة العربية ، والمتمثلة في وجود دول ذات جبروت وقوة ومن الطبيعي أن يروقها تحوّل